عُقدت ندوة «إدارة الأزمات والمرونة ومظاهر الإغاثة الاجتماعية الحديثة في زمن الحرب» مساء يوم الاثنين 11 خرداد 1405 (الموافق لعام 2026)، بمشاركة نخبة من الأساتذة والباحثين والناشطين في مجال العلوم الاجتماعية، وذلك في مقر المركز الإيراني للنشر الجامعي. وقد نُظِّمت هذه الندوة بمبادرة من بيت مفكري العلوم الإنسانية، والمركز الإيراني للنشر الجامعي، والجمعية الإيرانية للأخصائيين الاجتماعيين، وشهدت حضوراً لافتاً من الطلاب والباحثين والمهتمين بالقضايا الاجتماعية.
في مستهل الندوة، أشار المتحدثون إلى التحولات العالمية وتزايد الأزمات الإنسانية خلال العقود الأخيرة، مؤكدين ضرورة إعادة النظر في أساليب إدارة الأزمات وتعزيز القدرات الاجتماعية لمواجهة الظروف الحربية والأوضاع الطارئة. كما شددوا على أهمية العلوم الإنسانية والاجتماعية في فهم الآثار الاجتماعية للحروب بصورة أعمق، وفي تصميم حلول فعّالة للحد من الأضرار الناجمة عنها.
وأكد الدكتور سيد حسن موسوي جلك، رئيس الجمعية الإيرانية للأخصائيين الاجتماعيين، في كلمته أهمية الدور الذي يؤديه الأخصائيون الاجتماعيون في أوقات الأزمات والحروب، موضحاً أن المجتمع يكون في مثل هذه الظروف أكثر حاجة إلى شبكات الدعم الاجتماعي والتدخلات المهنية المتخصصة. وأضاف، مستنداً إلى تجارب محلية ودولية في مجال إدارة الأزمات، أن مشاركة المتخصصين الاجتماعيين إلى جانب المؤسسات الإغاثية والإدارية تسهم في الحد من الآثار النفسية والاجتماعية للأزمات. كما أشار إلى أن تعزيز المشاركة المجتمعية والاستفادة من قدرات مؤسسات المجتمع المدني يمكن أن يلعبا دوراً محورياً في رفع مستوى مرونة المجتمع.
وفي الجزء التالي من الندوة، تناولت الدكتورة سمية توحيدلو، الباحثة في علم الاجتماع، مفهوم المرونة ومفهوم «مقاومة الهشاشة» في سياق الأزمات الاجتماعية والظروف الحربية. وأوضحت أن المرونة لا تعني مجرد الصمود أمام الضغوط والأزمات، بل تشمل قدرة المجتمع على التكيف وإعادة البناء والاستمرار في الحياة رغم الظروف الصعبة. كما أشارت إلى مفهوم «مقاومة الهشاشة»، موضحة أن بعض الأنظمة الاجتماعية والبشرية لا تكتفي بعدم التضرر من الأزمات، بل تصبح أكثر قوة وكفاءة نتيجة مواجهتها للضغوط والتحديات. وأكدت أن تعزيز الشبكات الاجتماعية والثقة العامة ورأس المال الاجتماعي يُعد من أهم العوامل التي تسهم في زيادة المرونة، بل وحتى في تحقيق مقاومة الهشاشة لدى المجتمعات في مواجهة الأزمات.
وفي محور آخر من الندوة، تحدث الدكتور محمد رضا مقدسي، مدير ومؤسس «بيت المرونة»، عن الجذور الأكاديمية لمفهوم المرونة الاجتماعية وعلاقته بالعدالة الاجتماعية. وأوضح أن مفهوم المرونة أصبح خلال السنوات الأخيرة أحد المفاهيم الأساسية في العلوم الاجتماعية وصنع السياسات العامة، وأن فهمه بصورة دقيقة يتطلب التعمق في أسسه النظرية والأكاديمية.
كما استعرض مقدسي آراء ونظريات البروفيسورة أنجي هارت، الباحثة البارزة في مجال المرونة الاجتماعية، مشيراً إلى أهمية الربط بين المرونة والعدالة الاجتماعية. وأوضح أن المقاربات الحديثة تربط المرونة بالبنى الاجتماعية، وتكافؤ فرص الوصول إلى الموارد، ودور السياسات الداعمة والحامية. وأكد أن الحديث عن مرونة مستدامة على مستوى المجتمع لا يمكن أن يتحقق من دون إيلاء العدالة الاجتماعية الاهتمام الكافي.
وفي ختام الندوة، طرح المشاركون آراءهم وتساؤلاتهم حول دور مؤسسات المجتمع المدني والجامعات والمجموعات التطوعية في إدارة الأزمات. وأكد المتحدثون، في معرض ردهم على هذه التساؤلات، ضرورة التعاون بين المؤسسات الحكومية والمنظمات غير الحكومية والمراكز العلمية، مشيرين إلى أن الإدارة الفعالة للأزمات تتطلب مقاربة متعددة التخصصات قائمة على المشاركة والتعاون.
وقد عُقدت ندوة «إدارة الأزمات والمرونة ومظاهر الإغاثة الاجتماعية الحديثة في زمن الحرب» في أجواء علمية تفاعلية، ورأى المشاركون فيها فرصة مهمة لتبادل الخبرات وطرح رؤى جديدة حول دور العلوم الاجتماعية في مواجهة الأزمات الإنسانية. كما أعرب منظمو الندوة عن أملهم في أن تسهم مثل هذه الفعاليات في توسيع نطاق الحوار العلمي وتعزيز القدرات الاجتماعية لمواجهة التحديات والأزمات المستقبلية.
